الزركشي
4
البحر المحيط في أصول الفقه
الشائعة كالنكرة قال في الإحكام المطلق النكرة في سياق الإثبات . وقال ابن الحاجب المطلق ما دل على شائع في جنسه وبنحو ذلك عرف النكرة في كتب النحو إلا أن الذي دعا الآمدي إلى ذلك هو أصله في إنكار الكلي الطبيعي وأما ابن الحاجب فإنه لا ينكره بل هو مع الجمهور في إثباته لكن الداعي له إلى ذلك موافقة النحاة في عدم التفرقة بين المطلق والنكرة . قال ابن الخشاب النحوي النكرة كل اسم دل على مسماه على جهة البدل أي فإنه صالح لهذا ولهذا . ا ه . ولا ينبغي ذلك يعني موافقة ابن الحاجب للنحاة فإن النحاة إنما دعاهم إلى ذلك أنه لا غرض لهم في الفرق لاشتراك المطلق والنكرة في صياغة الألفاظ من حيث قبول أل وغير ذلك من الأحكام فلم يحتاجوا إلى الفرق أما الأصوليون والفقهاء فإنهما عندهم حقيقتان مختلفتان . أما الأصولي فعليه أن يذكر وجه المميز فيهما فإنا قطعا نفرق بين الدال على الماهية من حيث هي هي والدال عليها بقيد الوحدة غير معينة كما نفرق بين الدال عليها بوحدة غير معينة وهو النكرة ومعينة وهي المعرفة فهي حقائق ثلاث لا بد من بيانها . وأما الفقيه فلأن الأحكام تختلف عنده بالنسبة إليها ألا ترى أنه لما استشعر بعضهم التنكير في بعض الألفاظ اشترط الوحدة فقال الغزالي فيمن قال إن كان حملها غلاما فأعطوه كذا فكان غلامين لا شيء لهما لأن التنكير يشعر بالتوحيد ويصدق أنهما غلامان لا غلام وكذا لو قال لامرأته إن كان حملك ذكرا فأنت طالق طلقتين فكانا ذكرين فقيل لا تطلق لهذا المعنى وقيل تطلق حملا على الجنس من حيث هو فانظر كيف فرق الفقهاء بين المطلق والنكرة . وأقول التحقيق أن المطلق قسمان : أحدهما أن يقع في الإنشاء فهذا يدل على نفس الحقيقة من غير تعرض لأمر زائد وهو معنى قولهم المطلق هو التعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات كقوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة [ البقرة : 67 ] . والثاني : أن يقع في الأخبار مثل رأيت رجلا فهو لإثبات واحد مبهم من ذلك الجنس غير معلوم التعيين عند السامع وجعل مقابلا للمطلق باعتبار اشتماله على قيد الوحدة . وعلى القسم الأول ينزل كلام المحصول وعلى الثاني ينزل كلام ابن